أهلي يصطدم بجدار المقاولون العرب.. وبيراميدز يقتنص الصدارة منفردًا
القاهرة - المقاولون العرب 1 - 1 الأهلي | الجولة الرابعة، الدوري المصري الممتاز
سقطت "القلعة الحمراء" أخيرًا. بعد ثلاث جولات من الانتصارات المتتالية التي أوحت بأن الأهلي عازم على حسم اللقب مبكرًا هذا الموسم، جاءت زيارته لملعب المقاولون العرب لتضع أول علامة استفهام حقيقية على مشروعه، حين اكتفى بتعادل مؤلم 1-1 كلّفه صدارة الترتيب، وفتح الباب أمام بيراميدز ليتقدّم منفردًا بفارق نقطتين.
لم تكن المباراة تعادلًا هادئًا بالمعنى التقليدي، بل معركة قررتها نقطة الجزاء مرتين، وأضاءتها لحظة حسم من تقنية الفيديو أنقذت الأهلي من خسارة كانت تلوح في الأفق.
ركلتا جزاء تصنعان القصة
افتتح إسلام جابر التسجيل من علامة الجزاء في الدقيقة 39، بعدما ارتكب محمد هاني خطأً داخل المنطقة بحق عمر كمال، ليسدد جابر الكرة بهدوء في الزاوية اليسرى مرسلًا الشناوي في الاتجاه المعاكس. هدف بدا حينها وكأنه سيكون كافيًا لصناعة مفاجأة الجولة، خاصة أن الأهلي دخل المباراة بثقة فريق لم يتذوق طعم الخسارة أو حتى التعادل منذ انطلاق الموسم.
لكن زيزو، الرجل الذي اعتاد أن يظهر في اللحظات الحرجة بقميص الأحمر، كان له رأي آخر. في الدقيقة 58، ووسط أجواء مشحونة، تسبب مصطفى جمال في سقوط أشرف بنشرقي داخل المنطقة، فاحتسب الحكم الجزاء الثانية التي لم يتردد زيزو في تنفيذها بتسديدة أرضية منخفضة سكنت الزاوية اليسرى لمرمى محمد فوزي، منقذًا فريقه من هزيمة كانت ستمثل صدمة مبكرة في مشوار الدفاع عن اللقب.
راية التسلل تحرم بكرار من هدف الفوز
لم تنتهِ الإثارة عند هذا الحد؛ فقد ظن المقاولون العرب أنهم حسموا اللقاء لصالحهم حين هز منصف بكرار الشباك، قبل أن تتدخل تقنية الفيديو المساعد لإلغاء الهدف بداعي التسلل، في قرار أكد صحة الحكم الميداني وحرم "الفريق الأصفر" من مفاجأة كانت لتتصدر عناوين الجولة.
الشوط الأول من الجزء الثاني شهد أيضًا توترًا واضحًا، تُرجم في بطاقات صفراء طالت زيزو بعد احتكاك قوي، ودوكو دودو ردًا على مضايقته للنجم الأهلاوي، فيما لم يسلم وائل جمعة، الإداري في الجهاز الأهلاوي، من الإنذار احتجاجًا على قرارات التحكيم. الأهلي من جانبه لجأ إلى التبديلات مبكرًا في الشوط الثاني، فيما اضطر عمرو الجزار لمغادرة الملعب بعد تلقيه العلاج إثر إصابة.
قراءة في الموقف: انتكاسة تكشف هشاشة لم تكن ظاهرة
الأرقام وحدها لا تروي القصة كاملة. نقطة واحدة من أربع جولات ليست كارثة بمنطق الحساب البارد، لكنها بمنطق أهلي المتصدر الطامح لثنائية الدوري والقارة تحمل دلالة مختلفة: أول تعثر في الموسم يأتي أمام فريق في منتصف الترتيب، وفي مباراة كان الأهلي يملك فيها الأفضلية لأكثر من ساعة كاملة قبل أن يفلت الخيط من يده.
المقاولون العرب، الذي رفع رصيده إلى 4 نقاط في المركز الثالث عشر، خرج برأسه مرفوعًا رغم غياب الفوز، مثبتًا أن الفرق التي تُصنَّف "متوسطة" على الورق قادرة على إرباك حسابات القمة حين تُحسن استثمار الفرص وتلعب بلا عقدة أمام الأندية الكبيرة.
في المقابل، يتقدم بيراميدز منفردًا بصدارة الترتيب برصيد 12 نقطة، مستغلًا تعثر غريمه التاريخي ليفتح فجوة نقطتين مبكرة، بينما يتقاسم الأهلي والزمالك المركز الثاني بـ10 نقاط لكل منهما، في مشهد يعيد خلط الأوراق مبكرًا في سباق لم تتضح ملامحه النهائية بعد.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن على أروقة القلعة الحمراء ليس عن جودة الصفقات أو غياب لاعب بعينه، بل عن قدرة الفريق على استعادة ذلك الحضور الطاغي الذي اعتاد أن يفرضه على منافسيه منذ الدقيقة الأولى، قبل أن تتحول كل نقطة ضائعة مبكرًا إلى عبء ثقيل في سباق ماراثوني طويل نحو اللقب.
د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport